الشيخ عبد الغني النابلسي
251
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ولعلّ لقّون ، المحلة التي فيها زاوية البكا رضي اللّه عنه . وقال الحنبلي في تاريخه عند ذكر ترجمة الشيخ علي البكا ، صاحب الزاوية بمدينة سيّدنا الخليل عليه الصّلاة والسّلام : كان مشهورا بالصّلاح والعبادة وإطعام من يجتاز من المارّة والزوّار ، وبنى عليه الملك المنصور زاوية ومنارة ، ويذكر أنه اجتمع به وهو أمير وأنّه كاشفه في أشياء وقعت له ، توفي في جمادى الآخرة سنة سبعين وستمائة ، ودفن بزاويته المشهورة ، وهي بحارة منفصلة عن مدينة سيدنا الخليل عليه السّلام من جهة الشّمال ، وسبب بكائه أنّه صحب رجلا كانت له أحوال وخرج معه من بغداد فوصلا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة ، فقال له ذلك الرجل إني سأموت في الوقت الفلاني فاشهدني ، فلما كان ذلك الوقت ، حضر وهو في السّياق وقد استدار على الشّرق ، فحوّله الشيخ علي البّكا على القبلة ، فقال له : لا تتعب فإني لا أموت إلّا على هذا الوجه ، وجعل يتكلّم بكلام الرهبان حتّى مات ، فحمله الشيخ وجاء به إلى دير هناك ، فوجد أهل الدير في حزن عظيم فقال ما شأنكم فقالوا عندنا شيخ كبير ، ابن مائة سنة ، فلمّا كان اليوم مات على الإسلام ، فقال الشيخ خذوا هذا بدله ، وسلّموه إليه فوليه وصلّى عليه ودفنه ، انتهى . ومررنا بعد ذلك بالقرب من هاتيك المقابر الشريفة ، والأنوار المشرقة التي بتلك الجوانب مطيفة ، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يسمى بخميس الأموات ، وقد خرجت نساء تلك البلاد بأولادها إلى زيارة المقابر على حسب العادات ، فحمدنا اللّه تعالى على موافقتنا الزيارة الخليلية في ذلك اليوم المعدّ للزيارة / واستنارت قلوبنا بأسرار الخشوع أكمل استنارة ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بالقرب من تلك الجبّانة المباركة ، وسرنا على أكمل حضور ، كأنا سائرون على أجنحة الملائكة ، ثمّ دخلنا بين هاتيك الشّعاب نمرّ على بيوت ذات طاقات وأبواب ، إلى أن صعدنا في زقاق عالي ، كوكب سمائه متلالي ،